الشيخ محمد السند
226
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
نسبة القول بجواز شهادة الزور إليهم وبيان الإمام عليه السلام لشدة تظلّعهم الفقهي وقال عليه السلام في المحور الخامس : وأما ما ذكرت أنهم يستحلّون الشهادات بعضهم لبعض على غيرهم ، فإنّ ذلك ليس هو إلّاقول اللَّه فإن ذلك لا يجوز ولا يحلّ وليس هو على ما تأوّلوا لقول اللَّه عزّوجل : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ . . . » « 1 » وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقضي بشهادة رجل واحد مع يمين المدّعي ، ولا يبطل حقّ مسلم ولا يرد شهادة مؤمن فإذا أخذ يمين المدعي وشهادة الرجل قضي له بحقّه ، وليس يعمل ( اليوم ) بهذا وقد ترك . فإذا كان للرجل المسلم قبل آخر حق يجحده ولم يكن له شاهد غير واحد ، فإنه إذا رفعه إلى ولاة الجور أبطلوا حقّه ولم يقضوا فيه بقضاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ( وقد كان في الحقّ أن لا يبطل حق رجل مسلم ) فيستخرج اللَّه على يديه حقّ رجل مسلم ويأجره اللَّه ويحيى عدلًا كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يعمل به . أقول : ويظهر من صدر كلامه عليه السلام أنّ ما استشنعه العامة من القضاء بشاهد مؤمن ويمين قد ورد في الآية الكريمة ما هو أعظم منه وهو القضاء بشاهدين غير مؤمنين أو كافرين ، مع أنّ شهادة المؤمن الواحد أثبت من شهادة غير مؤمنين أو كافرين ، وأنّ هذا ممّا قضى به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وهجر . وأنّ ما يقوم به هؤلاء من استنقاذ حق المؤمن إنما هو بعد توفّر شاهد له وهي مدرك ومستند شرعي يثبت الحق ، لكنّ أهل الخلاف هجروا هذه السنّة النبويّة فاستشنعوا ذلك ورموا هذه الفرقة بأنهم يشهدون بعضهم لبعض بالزور . قال في البدء والتاريخ : « وأما الخطابية فهم أصحاب ابن الخطاب يرون الشهادة بالزور على من خالفهم بالدماء والأموال ومن هاهنا لم يجز الفقهاء شهادة الخطابية » « 2 » .
--> ( 1 ) . المائدة : 106 . ( 2 ) . البدء والتاريخ : 5 / 131 .